مكناس: هل يعلم الوالي الجديد ماذا يقع بسوق الجملة للخضر و الفواكه ؟

آخر تحديث : الأربعاء 22 نوفمبر 2017 - 9:37 مساءً
2015 02 01
2017 11 22
مكناس: هل يعلم الوالي الجديد ماذا يقع بسوق الجملة للخضر و الفواكه ؟

تعتبر أسواق الجملة و من ضمنها سوق الجملة بمكناس، من المرافق العمومية الجماعية، إذ تسهر الجماعات المحلية على إنشائها وتجهيزها وأحيانا ومتى ما استدعت الضرورة، وضع نظام داخلي لتسييرها وضبطها عبر إعداد طاقم بشري وقانوني ولوجيستيكي مكلف بتحقيق الأهداف التي دفعت إلى إنشاء هذا المشروع العمومي، وتفادي الاغتناء غير المشروع على حساب المصلحة العمومية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل. إضافة إلى ضمان تحقق هدفين أساسيين: حصر التسويق التجاري بالجملة داخل سوق الجملة، و أن تتم جميع عمليات البيع داخل السوق طبقا للقوانين. ويساهم سوق الجملة في تنظيم تجارة الخضر والفواكه وفي تنمية الموارد المالية للجماعة الحضرية، وكذا تفادي التلاعب بالأسعار. غير أن قضاة مجلس الأعلى للحسابات. وكذا لجان تفتيش وزارة الداخلية وقفوا على جملة من الاختلالات بهذا السوق، وذلك عبر المعاينات المباشرة أو التقصي والتحري حول طرق وأنماط تسيير وتدبير هذا السوق

 وقد قرر قسم جرائم المال العام بمحكمة الاستئناف بفاس بمتابعة مدير سوق الجملة للخضر والفواكه بمكناس، ومعهم حوالي 13 موظفا، تابعا للجماعة، على خلفية شكايات تقدم بها وكلاء السوق إلى محكمة الاستئناف بمكناس، وتمت متابعة المتورطين في حالة سراح، بعدما ثبت أن حجم المداخيل التي كان يجنيها السوق من جبايات دخول البضاعة وخروجها، والتي كانت تقارب الثلاثين مليون سنتم في كل يوم تراجعت حتى أضحت لا تتجاوز الأربعة ملايين. في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الخضر و الفواكه. مما اضطر التجار إلى تسويق بضائعهم بالجملة خارج السوق وبشكل مخالف للقانون مستفيدين من التهاون والتماطل في التطبيق الصارم للقانون. وهو الوضع الذي أسفر عن أضرار كبيرة بالنسبة للوكلاء الذين بادروا خلال الأيام الماضية الى تقديم تقرير كتابى مفصل مرفوق بقرص مدمج يجهل لحد الآن محتواهما إلى الوالي السابق و لا يعرف  هل للوالي الجديد علم بهذا الأمر.

اقرأ أيضا...

علما أن نصف هؤلاء الوكلاء لا يحضرون و غالبا ما يكتسي حضورهم طابعا شكليا مع العلم أنه إجباريا وإلزاميا وفقا للقانون الأساسي لوكلاء أسواق الجملة، إذ أن تغيبهم يعتبر إهمالا للواجبات المهنية للوكلاء. ويمكن أن يضيع مكاسب مهمة من الموارد المالية على الجماعة. كما أن العديد من هؤلاء الوكلاء إلتجِؤوا إلى الاستعانة بمستخدمين لهم، ووكلوهم مهمة الاستخلاص الرسوم. وذلك خارج بعض الضوابط القانونية المحددة لمهام الوكيل بالقانون الأساسي. ويضاف إلى هذا حسب المعلومات التي تتوصلت بها الجريدة، فإن عددا من الوكلاء يباشرون مهامهم في غياب الصفة القانونية منذ 1999 ومع ذلك يباشرون مهام في استخلاص الرسوم بشكل عادي.

المفاجأة التي لا يقبلها عاقل هي تعطيل الميزان الوحيد بالسوق، بعدما بيع الآخر في ظروف غامضة، ليتعذر بذلك ضبط الكميات الداخلة للسوق وتلك الخارجة منه، حيث أصبحت جبايات حمولة الشاحنات تحتسب “بالمعاينة”  و عدم التصريح بالثمن الحقيقي الذي تباع به الفواكه والخضر. و فرض إدارة السوق التعامل “بالفورفي” حتى يسهل عليها الإفلات من المحاسبة  فيما إذا حلت بالسوق لجنة تفتيش بغثة. وقد يتم في كثير من الأحيان تقيم أثمنة البضائع بخلاف ثمنها الحقيقي عن طريق التصريح ببضاعة أقل ثمنا كمثل على ذلك” التصريح بحمولة البطاطس، في حين الحمولة الحقيقية هي لفوكا ” . أضف إلى ذلك استحواذ المدير على كل الاختصاصات التي ليست له وقد تسبب هذا الأمر في نشوب صراع بينه و بين جابي الجماعة، في مقابل تهميش دور الوكلاء المسؤولين قانونيا على تنظيم السوق. مما يؤكد أن سوق الجملة بمكناس شابته وتشوبه حتى الآن عدة اختلالات وعيوب مخالفة تماما للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، نتيجة للتهاون والإهمال غير المفهوم في التطبيق الصارم للقانون وهو ما يفتح الباب لإمكانية مراكمة ثروات كبيرة غير مشروعة على حساب تفويت الملايين عن خزينة الدولة وخاصة الجماعة الحضرية لمكناس.

هذا ملف من ملفات الفساد الموضوعة على مكتب الوالي الجديد، فهل يقوم ما عجز عنه سابقون و رد الأمور الى نصابها؟ سؤال الأتي من الأيام هي الكفيلة بالإجابة عنه.