ضريبة الشهرة برنامج يسيئ إلى الإعلام المغربي و يخلق الجدل بمُيوعته – عصام الطالبي

آخر تحديث : الجمعة 16 يونيو 2017 - 1:49 صباحًا
2017 06 16
2017 06 16
ضريبة الشهرة برنامج يسيئ إلى الإعلام المغربي و يخلق الجدل بمُيوعته – عصام الطالبي

الجريدة – عصام الطالبي

لا نستغرب حالياً ظهور وجوه إعلامية فجأة ودون مقدمات، اتخذت من التشهير والاستفزاز والخوض في خصوصيات الناس سبيلا لتحقيق الشهرة والانتشار، دون الأخذ في الاعتبار  أن الرسالة الإعلامية لها تأثير كبير على الجمهور في تشكيل الرأي العام. فكلما تقدم الإعلام في أسلوب صياغة وطرح هذه الرسالة ومعرفة رجع الصدى، كلما كان تأثيره اكبر و أوسع وإيجابي.  لذا حريٌ بالإعلاميين اليوم قبل أي وقت مضى توخي الدقة والأمانة عند نشر الوعي في قضيّة ما، أو بث الأفكار الإيجابيّة بين عموم الناس، لأن الضمير الحيّ والشعور بالمسؤوليّة هما الدافع الأهم لإنتاج مجتمع ناضج فكريا .

اقرأ أيضا...

وربما هي دروس ليست في قاموس مقدمة برنامج “ضريبة الشهرة” بشرى الضو الذي يعرض على قناة “تيلي مارك” لمالكها الصحفي  رشيد نيني الذي كان الجميع يأمل في أن تكون هذه القناة إضافة نوعية للمشهد الإعلامي المغربي على مستوى جودة المنتوج التلفزي وقربه من المتلقي المغربي، وعوضا له على الرذاءة التي تجرع ممررتها لعقود وهو يتابع برامج قنوات عمومية انتهت صلاحيتها، لكن تمخض الجبل فولد فأرا، وهبت رياح الإنحلال الأخلاقي لتعصف بآمال مشاهد كان يمني النفس في ظهور قناة تتحدث عنه وتتفاعل مع واقعه.

كان حريا بشرى أن تسمي برنامجها “نأسف على الوضاعة والإبتذال” عوض “ضريبة الشهرة” الذي تستضيف فيه سياسيين وفنانين وشيوخ وغيرهم ليس لتسليط الضوء على حديدهم أو أفكارهم أو مسارهم بل للنيل منهم والاستهزاء بمشوارهم وتصويرهم للمشاهد على أنهم لا يستحقون ما هم فيه في قالب فيه وضيع يخلو من المهنية.  والكل أجمع على أن البرنامج تغيب عنه الاحترافية وتحضر فيه الميوعة سوء على مستوى التقديم أو الموضوع. فمتى كانت الحياة الخاصة موضوعا للتشهير والسخرية سواء للمشاهير أو لغيرهم؟ هل بهذا الأسلوب نرقى بذوق المتلقي أم هو العزف على وتر الفضائح الذي يعتبر الطريق السهل للانتشار. هذا البرنامج الدخيل على ثقافة مجتمعنا بجرأته الغير المقبولة تريد من خلاله بشرى الضو تقليد بعض البرامج الأمريكية و الأوربية من أجل إطفاء التميز وأي تميز ذلك الذي يغيب فيه العمق وتحضر السطحية بكل تجلياتها.

فبماذا سيهم المتلقي المغربي موضوع العذرية من عدمها لسيدة تجاوزت الستين السنة والتي أفنت زهرة عمرها في الدفاع عن حقوق النساء في المغرب؟ وما الفائدة من معرفة الحياة الجنسية لطبيب غير تفريغ مخزون الحقد الدفين اتجاه شخصيات حققت بنضالها وجهدها الشهرة والنجاح؟  ويبقى الممثل طارق البوخاري الوحيد الذي استطاع قلب الطاولة على مقدمة البرنامج عندما انتقد طريقة تعاملها، وبأنها لا تمت للرسالة الإعلامية بأي صلة وبدأ يشكك في كفاءتها ومهنيتها وظل طيلة الحلقة يستهزى بالبرنامج ومعديه. فهل بالرداءة نأمل للرقي…