قطران بلادي.. ولا عسل البلدان

آخر تحديث : الإثنين 3 يوليو 2017 - 3:14 مساءً
2017 07 03
2017 07 03
قطران بلادي.. ولا عسل البلدان

 

بقلم – مريم كرودي

اقرأ أيضا...

اعتدت على أن أضع العنوان بعد أن أفرغ من كتابة النص إذ أختاره بناءا على ما أشرت إليه في هذا الأخير … كما أعتدت أن يأخذ مني التفكير فيه وقتا طويلا، أكتب و أشطب مرارا قبل أن يقع اختياري على عنوان مناسب … إلا أن هذه المرة وجدتني أفتح دفتري، أقلب الصفحات، أقف عند إحداهن و أغتال بياضها بمثل شعبي ؛ أسطر تحته كي أميزه عن باقي السطور التي ستليه باعتباره المفتاح الذي سيشرع أبواب هذا المقال؛

لست أعلم لماذا هذا المثل لا غيره، مع أن القاموس المغربي مزدحم بالاقوال المأثورة و المؤثرة؛ كل ما أعرفه أنني انسقت خلف أحرفه و هممت بالكتابة..؛

اللهم قطران بلادي ولا عسل البلدان قولة توارثها الأجيال تنم عن تشبت المغاربة بوطنهم، إذ يفضلون القطران المر الشري الذي يقدمه لهم في أكواب نحاسية عن شهد باقي البلدان، وهذا لا يدل إلا على الإخلاص المتفان للوطن ، فلا الرغد ولا الثراء و لا رفاهية العيش تعوض نفحات الأعياد و طيب الثرى المبلل بذكريات الطفولة.

الوطن و ما أدراك ما الوطن ثقل الكلمة تكفي، أرض، نسب، أصالة و هدوء الروح … أشبه بسكن دافئ، تلتم فيه الأسرة حول مائدة متواضعة، تقتات ما وجد و ما أثمره عرق جبينهم،  يزاول أفرادها أنشطة متباينة و  مهنا لا تمت لبعضها بصلة، يجولون في الأرض طيلة اليوم ليأوي كل إلى مضجعه ليلا، لا يعنيهم أمر ملمسه خشن او ناعم .. مريح أو مضني .. فالسلام ها هنا و السكينة في حضن الوطن.

الحب سيد المشاعر، و التآزر و الاخاء،

ألفة القلوب تحول بعيدا عن المناوشات و الخلافات التي تفرضها اختلافات كل منهم و الروح القتالية في الدفاع عن بعضهم البعض تظل حاضرة في كل حين.

بيت صغير، متواضع، موارد عيشه كسكانه بسيطة مثلهم و مؤهلاته لتطوير المستوى المعيشي رهينة بمؤهلاتهم و رغبتهم في التغيير.

بيت رحب يضم الجميع و يحمي الجميع وحمايته من طرف هؤلاء الجميع واجبة

أن يخرجوا منه قرار صعب يلزمه عزيمة و إرادة قويتان و قدرة على تحدي الصعاب التي ستحول دون تذوقهم العسل  بعيدا عنه، هذا الذي مهما كان اصليا إلا أن نكهة القطران تظل راسخة في ذاكرة القلب، تحرك حنينهم من حين لآخر إلى بيت شاهد على لحظات حياتهم لحظة بلحظة …  بل محفورة في الفؤاد تأبى أن تنمحي و لا يبدد نقوشها الزمن.