هل يسعى العنصر إلى إنتاج حراك جديد بجهة فاس – مكناس؟ – فؤاد السعدي

آخر تحديث : الثلاثاء 4 يوليو 2017 - 9:08 مساءً
2017 07 04
2017 07 04
هل يسعى العنصر إلى إنتاج حراك جديد بجهة فاس – مكناس؟ – فؤاد السعدي

الجريدة – فؤاد السعدي

عرفت الدورة العادية لشهر يوليوز لمجلس جهة فاس– مكناس نقاشا حادا وصل إلى حد احتجاج فرق الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي على الطريقة التي تم بها إدراج العديد من النقط بجدول أعمالها بشكل انفرادي، ودون إشراك جميع مكونات المجلس، وفي غياب التقيد بالحد الأدنى من الوضوح والشفافية، كما هو الشأن بالنسبة للنقطة المتعلقة بمشروع اتفاقية إطار بين الجهة والوكالة والوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، ووكالة التنمية الاجتماعية من أجل إنعاش الشغل وتشجيع مبادرات التشغيل بجهة فاس– مكناس، والتي أثيرت حولها العديد من علامات الاستفهام، سواء من ناحية البرامج التي سيتم اعتمادها، أو من ناحية الميزانية الضخمة التي رُصدت لها. ويبدو أن امتناع فرق المعارضة التصويت على هذه النقطة له ما يبرره على اعتبار أن برامج التكوين المدرجة في هذه الاتفاقية بالية، وثبت فشلها سلفا في محطات سابقة، وبالتالي لا جدوى من إعادة برامج لا تحترم الخصوصية المجالية والترابية.

اقرأ أيضا...

وبالنظر إلى هذه البرامج سيتضح جليا أن ممثلي الأحزاب الأربعة المشكلة للمعارضة داخل المجلس الجهوي، كانت محقة في طرحها، بل وصائبة عندما امتنعت عن التصويت حتى لا تشارك في صياغة كذبة عنوانها إنعاش التشغيل بالجهة، وتشارك في الضحك على ذقون شباب هدّهم الإقصاء وعرتهم البطالة، وتتحمل وزرة قرارات رئيس يكتنفها العبث والارتجال وغير محسوبة العواقب. فعندما اختارت المعارضة الامتناع عن التصويت، فإنها اختارت أن تجنب الجهة تبعات فضيحة سبق لجهات أخرى أن تجرعت مرارتها. فمن عارض هذه النقطة بالتحديد يعي مسبقا أن لا خير يرجى من هذه الشراكات التي لم تأتي بأي شيء يذكر، وبالتالي لا أمل يرجى حتى من المناظرة المزمع تنظيمها يوم 6 من الشهر الجاري بمدينة إفران. وأن مصيرها سيكون حتما مشابها لمصير سابقتها، إن على مستوى الطرح، أو على مستوى النتائج، فماذا ننتظر من مناظرة اعتمد فيها على محاور ثبت فشل نتائجها ومخرجاتها؟ وهل يريد العنصر بيع الوهم لشباب الجهة، والتسويق لمشروع أثبتت التجارب أن الجهة التي تتبناه، وهي الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، تنقص القائمين عليها التجربة والحنكة، وأن الهدف من وراء تنظيم المناظرة بجهة فاس – مكناس هو تكريس منطق العبث في قطاع لا يعلم أي أحد إلى أي منقلب سينقلب في حالة لم يحقق النتائج المرجوة منه.

وبالنظر إلى المحاور المعتمدة بمناظرة جهة فاس- مكناس بعد تقليص عددها من خمسة محاور إلى ثلاثة عندما ثبت عدم نجاعة المحورين المحذوفين في حين أن كل هذه المحاور بدون استثناء غير ذي جدوى، بدليل أن الوكالة إلى حدود الساعة لا تمتلك الشجاعة لكشف نتائج ومخرجات وحصيلة مناظرات أكادير والرباط وطنجة التي تأكد جليا أنها لم تكن سوى لتزكية حزب وزير التشغيل السابق في الحملات الانتخابية،  وأن قطاع التشغيل خلال هذه المرحلة لم يكن سوى خبط عشواء.

كذلك من بين محاور المناظرة تلك المتعلقة بتحسين قابلية التشغيل، وهي نقطة تدخل ضمن اختصاصات الوكالة نفسها، بمعنى أنها عندما عجزت عن تحقيقها ارتأت تمريرها على شكل محور ولا ندري هل هو شكل من أشكال ملئ الفراغات والتنصل من المسؤولية أم هي الرغبة في إهدار المال العام مع العلم أن هذه النقطة بالذات عرفت انتقادات كثيرة  ومع ذلك أصر القائمون على المناظرة إقحامها بشكل يثير أكثر من علامات استفهام حول الدواعي من إدراجها مع أن لا جدوى إيجابية يرجى منها.

من بين محاور المناظرة كذلك، تلك المتعلقة بالرغبة في إعطاء منح النتقل بالنسبة للباحثين عن  العمل، وهو إعلان صريح بتهجير اليد العاملة من جهة إلى أخرى، وبالتالي تكريس لمبدأ عدم تكافؤ الفرص بين الجهات، وتضارب صارخ مع منهجية الدولة وسعيها لتقليص الفوارق بين الجهات، وضرب في العمق لمبدأ اللامركزية. ليس هذا فقط بل حتى المحور المتعلق بعملية التكوين للغير الحاصلين على الشواهد الذي يدخل في صميم اختصاصات الوكالة، أصر الدكالي على إدراجه ضمن محاور المناظرة حتى يستفيد من دعم الجهة، مع العلم أن ذات المحور يستفيد من دعم الدولة. فهل هي الرغبة في إهدار المال العام فقط، أم للمدير العام في هذا الأمر مآرب أخرى؟ وما هي الغاية من إقرار استراتيجيات تأكد فشلها وعدم نجاعتها؟ وهل فعلا تم رصد فرص تشغيل حقيقة من طرف الجهة حتى تقوم الوكالة بعملية التكوين، أم هي الرغبة فقط في فتح مدارس جديدة تكون قاطرة ومعبر نحو استنزاف المال العام؟

المهزلة كذلك هي عندما أدرجت الوكالة أحد المحاور تدعو من خلاله أصحاب المهن الحرة كالأطباء والمحامون والجمعيات وغيرهم لتشغيل الموجازين على أن تتحمل الجهة دفع جزء من رواتبهم، في إطار ما يسمي ببرنامج “ACTION EMPLOI”، وهو تدبير  تنصلت الحكومات السابقة منه لأنه يكرس لثقافة الريع، ونتائجه غير مشجعة، الشيء الذي يفسر سعي الوكالة توريط الجهة  في برامج بئيسة، وغير ذي مردودية . وهي مقاربات أبانت عن محدودية القائمين على قطاع التشغيل بالمغرب في ابتكار آليات جديدة للتقليص من ظاهرة البطالة. ليس هذا فقط بل حتى برامج التشغيل الذاتي الذي يدخل في إطار الاستراتيجية الوطنية للتشغيل ما هي إلا خطة مبيتة من الوكالة للزج بالجهة فيما عجزت عن تدبيره الدولة.

ومن هنا يتضح بما لا يدع مجالا للشك، على أن المعارضة كانت على صواب عندما امتنعت عن التصويت على هذه النقطة، لأنها لا تريد أن يكون مصير جهة فاس– مكناس مثل باقي الجهات التي مارست فيها الوكالة عبثها وسوء تدبيرها، بل وكانت في بعض الأحيان مرفقا تتخلص فيه من محتويات خزانتها البالية. ويبقى السؤال المحوري، لماذا يصر القائمون على تهريب المناظرة إلى مدينة إفران وتنظيمها بجامعة الأخوين؟ هل توصيات المناظرة تهم خريجي جامعة الأخوين أم عاطلي الجهة ممن ينتظرون فرص للعمل والعيش بكرامة؟ وهل يدري العنصر أنه بهذه القرارات الارتجالية يسعى بطريقة غير مباشرة إلى إنتاج حراك جديد بجهة فاس – مكناس؟