أخبار منوعة

قضية بوعشرين.. هل أصبحت الصحافة جريمة؟ – فؤاد السعدي

الجريدة – فؤاد السعدي

حتى تصدر النيابة العامة بلاغا تكشف من خلاله أسباب وحيثيات اعتقال توفيق بوعشرين مدير يومية “أخبار اليوم”  وموقع “اليوم 24” بتلك الطريقة التي توحي على أن الرجل ارتكب جرما خطيرا استدعى معه تكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإيقافه، تبقى ممارسة مهنة الصحافة جريمة. ولعل ما يؤكد هذه الفرضية هي طريقة صياغه بيان النيابة العامة، والتي تعطي الانطباع بأن هناك خطبا ما، فمنذ متى كان البحث والتحري في قضية ما يلزم هذه الأخيرة  إصدار بلاغا للتأكيد على سريتهما وصونا لقرينة البراءة مادام هذا هو العرف القائم بل وقاعدة قانونية لا محيد عنها؟

فتعمد النيابة العامة إصدار هذا البلاغ بهذه الطريقة هو شيء من اثنين، إما أن القضية التي اعتقل من أجلها بوعشرين خطيرة لدرجة أن أي تسريب لمجريات البحث والتحري قد يتسبب في زعزعت الاستقرار العام، أو أن النيابة العامة تريد جس نبض الجسم الإعلامي ومعرفة  ما إن كان لا يزال قادرا على المقاومة والصمود في وجه التعليمات والتوجيهات، أم هَدَّته الصراعات، وأنهكت قواه الانقسامات والانشقاقات، وإما أن بوعشرين شخصية غير عادية وفوق العادة حتى تعطى لقضيته كل هذه الهالة لخلق حالة من الحشد والتعبئة، أو أنها بداية لإعادة تشكيل المشهد الصحفي الإعلامي وفق مقاس معين، أو بداية اضطهاد ممنهج لتكميم أفواه الصحفيين المغردين خارج السرب.

كلها استنتاجات يبقى عامل الزمن هو الحكم والفاصل فيها، وقد يترتب عليه سيناريوهات عدة، أولاها انتقال صراع الصحافة مع الحكومة إلى صراع مع جهات أخرى، وهو ما يفسر ببداية إعلان التخلي على مكتسبات عدة تحققت ومن ضمنها التحرر من التبعية والو لاءات.

وإلى إن تنكشف خيوط قضية بوعشرين، وفيما إن كانت قضية حق عام، أو قضية لها علاقة بمهنة الصحافة والنشر  لا بد من التأكيد على أن ما حدث اليوم يضعنا أمام إشكالية مبدأ احترام السلطة القضائية واحترام حرية التعبير التي هي من صميم دولة الحق والقانون وركائز الديمقراطية وهي مناسبة لنقيم من خلالها علاقة القضاء بالصحافة إن كانت منتظمة أو متوترة.  فلا يبدو أن توقيف مدير يومية “أخبار اليوم” له علاقة بقضية الصحافة والنشر لأن تحريك الدعوة العمومية في هذا الباب يتم باستدعاء تبلغه النيابة العامة أو الطرف المدني قبل تاريخ الجلسة ب 15 يوما على الأقل مع وجوب الإشارة إلى النص القانوني الواجب تطبيقه على المتابعة، بالإضافة إلى بيان ووصف الوقائع التي ستشكل موضوع البحث، ومع ذلك لا يمكن إيقاف المشتبه فيه ولو حتى احتياطيا حسب الفصل 97  و98 من قانون الصحافة والنشر، وهو ما لم يحدث في قضية بوعشرين، وبالتالي فهذا الأخير لن يكون متابعا في قضية تخص قطاع الصحافة والنشر بل في قضية أخرى، القادم من الأيام فقط هي الكفيلة لكشف اللثام عن هذه القضية اللغز.

 

المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Google Analytics Alternative
إغلاق