ميزان لكلام

جماعة مكناس.. مسامير الميدة – فؤاد السعدي

الجريدة – فؤاد السعدي

أشياء كثيرة كان ضروريا توفرها حتى يحقق عبد الله بوانو ما وعد المكناسيين به، ولو أن وعود الحملات الانتخابية تبقى سحابة صيف عابرة صرعان ما تنجلي بمجرد ما يتربع وكيل اللائحة على كرسي الرئاسة. ومن بين الأشياء التي يفترض توفرها في قائد سفينة الشأن المحلي بمكناس، هو معرفته الجيدة بخبايا ودهاليز الجماعة، وتواصله الجيد والمنظم والشفاف مع الخاص والعام ليس من أجل التسويق لصورة “المنقذ” ولكن لإيجاد الحلول والبدائل الكفيلة لإنقاذ المدينة من السكتة القلبية، وأن يتقبل النقد، مهما بدا له قاسيا، لأن الأشياء السيئة التي قد تقال له، ربما تكون صحيحة جدا، ولكن رفضها يجعله يندم، في وقت لاحق، لأنه أغلق دونها أذنيه.

أن يكون الرئيس محاطا برجال لديهم بُعد نظر، وروية، وعقل حصيف، وتجربة  ونضج تدبيري، فهذا أمر لا شك سيكون في صالحه، حتى وإن رفضهم كثيرون، أو اعتبروهم غير ذي جدوى، أو قالوا عنهم، كيف لأناس طردهم أهل مكناس من الباب، ونعيدهم نحن من النافذة، لأن رجالا من هذا القبيل يسدون النصيحة الجيدة، ويرون بدلا عن الرئيس ما لا يستطيع هو رؤيته، ويكفي أن هؤلاء وقفوا في يوم من الأيام موقفا لو أتيح لمن يعتبرون أنفسهم ملائكة ودونهم شياطين لانتهى الأمر بالخذلان، وهو أمر طبيعي بالنسبة لهم، طالما فعلها إخوانهم في أمينهم العام، فكيف لا يفعلونها هم في غيره، هو نكص للعهود، أو بلغة السياسة “المناورة”  التي قد تؤدي دورا في تهدئة الأجواء مرحليا، لكنها سرعان ما تجعل من “مسامير الميدة” القوة الأبرز داخل دهاليز الجماعة، وبعد حين القوة التي تسير الكل، مهما بدا عكس ذلك، إلى أن يصير الرئيس مقودا، ولا يملك من أمره شيئا، فتضيع المدينة ب “شربة ماء”، ويصبح برنامج عمل مكناس المتعهد به وبالا على من تعهد به.

و “المسامير الميدة” بجماعة مكناس ليسوا كُثر، بل هما إثنين  كانا موظفين بسيطين، لكن بفضل لائحة الحزب الذي تعاطف معه الناخبين، وبفضل احتلالهم للمراتب الأولى في هذه اللائحة، فازا في الاستحقاقات الجماعية، وفوزهما لم يكن لأجل عيون الساكنة،  بل للدفاع عن مصالحهما وتوسيع نفوذهما، بدليل أحدهما بدل زوجته والأخر شقته، ولن نتكلم عن السعة في الرزق وما تخوله التعويضات عن المهام والسفريات “هادوا غير لي عرفنا” اللهم لا حسد.

“المسامير الميدة” أو بشكل أدق “مسمارا الميدة” أصبحا حديث كل المكناسيين، يتقمصان دور البطل في كل القصص التي تروى عنهما، من بينها أنهما عضا اليد التي علمتهما حتى أصبحا من جهابذة التدبير الجماعي، وأنهما قليلا اللغو في الاجتماعات والدورات كثيرا المكر، عاليا الكعب في لعبة الكواليس، بدليل أنهما استطاعا ترويض منتقديهما من بني جلدتهما بكل سهولة ويسر وفي زمن قياسي. وبارعان في تلميع صورة الرئيس، وإطفاء الطابع الملائكي عليها، ويكفي أن الجميع أصبح يردد مقولة “الرئيس باغي يخدم ولكن دوك الزوج لي مانعينو” هو سيناريو محبوك انطلى على المكناسيين نصف مدة الولاية الجماعية، فهل سيستمر الثلاثة في نفس الخدعة؟ من يمنع الرئيس من تغير مسَّاحات حذاءه النتنة بعدما أزكمت رائحة نتانتها الأنوف؟ إلى متى سيُبقي الرئيس “مسمارا الميدة” جاثمين على أنفاس المكناسيين؟ ماذا جلبا بالتفويض الذي مُنح لهما غير الفضائح وسخط المواطنين واستيائهم ليس من الرئيس وحده، بل من المجلس كله؟ فإن كان المثل الشعبي يقول “تبدال المنازل راحة” فالمكناسيون يقولون لرئيسهم تبدال الوجوه شجاعة.. يتبع

المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Google Analytics Alternative
إغلاق